السيد محمد حسين الطهراني (تعريب: عبد الرحيم مبارك)
250
رسالة السير والسلوك المنسوبة إلى بحر العلوم
وسبب سريان المحبّة . وستتّضح في هذه الأحوال حالة هي حقيقة الرسول والخليفة « 1 » ، ويمكن اختبار الأستاذ العامّ بمثلها ، بيدَ أنّ بيانها التعرّف على الاشخاص من خلال الالتفات إلى حقائقهم غير ميسَّر إلا للاشخاص الكاملين أو الذين شارفوا حدّ الكمال
--> ( 1 ) - يعني أنّ حقيقة الرسول والخليفة ستطلع على الذاكر بالنورانيّة على إثر التوجّه لهما وبسبب كثرة الممارسة في هذا المعنى ، وهذا هوالمطلب الذي ذكره المصنّف سابقاً من أنّ الأستاذ الخاصّ سيعرّف نفسه في نهاية المطاف . أمّا إذا بلغ الذاكر إلى مقام الطهارة ، وأضحى ضميره مجلوّاً عن الأكدار ، وصارت له مرتبة عظيمة في الذكر ، فإنّ بإمكانه من خلال التوجّه التامّ إلى حقيقة شخص ما أن يعرف ما إذا كان أُستاذاً عامّاً يمكنه إعانة غيره أم لا ، ولذا ستتّضح درجة وميزان حقيقة ذلك الشخص من خلال التوجّه إليها . وأمّا إذا لم يبلغ الذاكر مرتبة الطهارة ولم يصبح ذا مرتبة عظيمة في الذكر ، فإنّه إذا نظر بنظره الملوّث وتوجّه إليه ، فإنّ صورة ذلك الشخص ستنطبع على إثر التكرار والممارسة في ذهن الذاكر ، فيخال للذاكر بسبب انطباع صورة ذلك الشخص ومحبّته أنّه من الكاملين ، مع أنّه قد يكون غير كامل ، بل قد يكون من الأبالسة وقطّاع طريق الله . أو أن ينظر هذا الذاكر مثلًا ذو الذهن الملوّث إلى أحد أولياء الله الحقيقيّين ويتوجّه إليه ، فيلفيه في قلبه الملوّث ملوّثاً ، ويحسبه مبطلًا . ويستنتج ممّا ذُكر أنّ من غير الممكن إدراك نورانيّة الأشخاص أو اختبار الأستاذ العامّ عن طريق التوجّه إلى الحقيقة والمعنى من قِبل الأشخاص غير الكاملين .